الشيخ محمد رضا نكونام
77
حقيقة الشريعة في فقه العروة
ويشكل فيه ، بأنّ بعض الثمن حينئذ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً ، فيلزم من نقله إلى البائع عدم نقله من حيث عوده إلى نفسه ، ويجاب عنه بأنّ كونه ربحاً متأخّر عن صيرورته للبائع فيصير أوّلًا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمناً ، وبعد أن تمّت المعاملة وصار ملكاً للبائع وصدق كونه ربحاً يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة ، فملكيّة البائع متقدّمة طبعاً ، وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته ، فإنّ المبيع ينتقل من المالك الثمن يكون مشتركاً بينه وبين العامل ، ولا بأس به فانّه من الأوّل يصير ملكاً للمالك ، ثمّ يصير بمقدار حصّة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة ، وهذا بناءً على أنّ مقتضى المعاوضة دخول المعوّض في ملك من خرج عنه العوض ، وأنّه لا يعقل غيره ، وأمّا بناءً على عدم المانع من كون المعوّض لشخص ، والعوض داخل في ملك غيره ، وأنّه لا ينافي حقيقة المعاوضة فيصحّ أن يقال : من الأوّل يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالًا للمقام ونظيراً له . م « 3092 » يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة ، ولا يجوز العكس ، مثلًا إذا كانت دار مشتركة بين العامل والأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له إذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة ؛ لأنّ الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك ، فللعامل أن يأخذ تلك الحصّة بالشفعة منه ، وأمّا إذا كانت الدار مشتركةً بين المالك والأجنبي فاشترى العامل حصّة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة ؛ لأنّ الشراء له فليس له أن يأخذ بالشفعة ما هو له . م « 3093 » لا إشكال في عدم جواز وطي العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون إذن المالك ؛ سواء كان قبل ظهور الربح أو بعده ، لأنّها مال الغير أو مشتركة بينه وبين